جواد على

93

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

إيمانهم ، حتى قيل عنهم لقد كبروا على الأمل والانتظار « 94 » . ومن هذا الموقف النفسي يمكن فهم فكرة البعث عند الخصمين ، الأئمة مع أتقيائهم وأعدائهم : رؤية الموتى الأتقياء لجلال الأئمة من جهة ، والحرص على أن يبقى من يعيشون في هذا الوقت من الشيعة على تقواهم . والرجعة ، كما نحب أن نؤكد ، ليست مذهبا دينيا ، وإنما تقع في نفس المرتبة مع رجعة المسيح أو الدجال عند أهل السنة . فكما أن الاعتقاد برجعة هؤلاء الرجال الثلاثة ليس عقيدة ملزمة عند أهل السنة ، كذلك لا يعرف الشيعة عقيدة دينية في الرجعة « 95 » . ويختلف الأمر في الغيبة ، في اختفاء الإمام الثاني عشر ، تماما : على الشيعي أن يعتقد بغيبة الإمام الثاني عشر ، لأن العالم لا يمكن أن يكون بدون إمام . وفي رأي الاثني عشرية أن الله هو الذي حدد العدد الثاني عشر للأئمة . ولما كان الأئمة قد تعرضوا في حوالي سنة 260 ه لضغوط سياسية شديدة ، فقد كان عليهم أن يفكروا في الإبقاء على حياتهم وكان على الإمام الحادي عشر أن يفكر في حماية ابنه ، لتتم مشيئة الله . ولذلك تلقى الإمام الحادي عشر حسب عقيدة الشيعة إشارة من الله تقتضي أن يغيب ابنه عن العالم وأن يظل مختفيا . وإذا ما يظهر الإمام الثاني عشر أمام الناس ، فإنه لا يجوز له أن يظهر قوته ، وإلا فإن الحكومة ستقضي عليه أو تلحق ضررا بصحته . وهذه الروايات تقدم للشيعة الاثني عشرية أساسا لفكرة الغيبة « 96 » يعتقد الشيعة الاثنا عشرية أن العالم لا يمكن أن يكون بدون هداية . وبما أنه كان من الثابت والطبيعي أن الإمام الثاني عشر يجب عليه أن

--> ( 94 ) تعليقات على منهج المقال ، ص 9 . ( 95 ) كشف ، أصل الشيعة ، ص 66 وما بعدها . ( 96 ) أنظر الطوسي ، ص 5 وما بعدها ، 63 وما بعدها ، 73 وما بعدها ، وبحار ، ج 13 ، ص 41 وما بعدها ، وكذلك مجموعة كتب الغيبة في أماكن مختلفة !